السيد كمال الحيدري
58
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
الاعتبار أنّه من أُولى العزم ! ! ثمّ ينبغي أن نضع في الحسبان أنّ الله تعالى أوحى إلى نوح عليه السلام حكمه المحتوم في أمر الناس ؛ قال : ) وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( « 1 » . في ضوء هذه الآية المباركة ينبغي أن نعلم بأنّ نوحاً عليه السلام ليس بالشخص الذي يغفل عن مقام ربّه وهو أحد الخمسة أُولى العزم وهم سادات الأنبياء ، ولم يكن لينسى وحى ربّه حينما قال : ) وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( ، ولم يكن مقامه ليرضى بنجاة ابنه حتّى لو كان كافراً ماحضاً في كفره ، وهو القائل حينما دعا على قومه : ) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً « 2 » ، فكيف يتناسب هذا الدعاء مع دعائه لابنه بالنجاة لو كان عالماً بكفره ؟ ! ثمّ إنّه لو رضى بذلك لابنه لرضى بمثله لامرأته ودعا لها مع أنّه لم يفعل ذلك ؟ ! استناداً إلى معطيات هذه النصوص القرآنية وكيفية انسجامها ينبغي أن نضع هذه القصّة في قوالب أُخرى تصوغ لنا المعنى الصحيح الذي أراد أن يعرضه القرآن من ذكر قصّة هذا النبي مع ابنه ، وسيظهر لنا نهاية المطاف أنّ هذه الحكاية بتفاصيلها بصدد بيان أدب إلهي أدّب الله سبحانه أنبياءه عليه وأمرهم بالسير على خطاه .
--> ( 1 ) هود : 37 . ( 2 ) نوح : 26 .